السيد الخميني

403

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

وتوهّم الإطلاق غير وجيه ، وعلى فرض التسليم فلا شبهة في الانصراف . وأمّا صحيحة أبي بصير « 1 » فيمكن أن يقال فيها : إنّ الاختلاط مع غيره في مقابل السرقة بعينها هو الاشتباه بغيره ، فإنّ قوله : « بعينها » تأكيد للسرقة ، كأ نّه قال : السرقة نفس السرقة ، ولا شبهة في أنّ المختلط بمعنى الامتزاج إذا اشترى يقع الاشتراء بالسرقة بعينها ونفسها ، وكذا إذا اشترى المعلوم بالإجمال بأطرافه يصدق أنّه اشترى السرقة بعينها . فتلك الجملة قرينة على أنّ الاختلاط ليس هو الامتزاج ليلزم التناقض بين الجملتين ، بل يراد به الاشتباه شبهة بدوية . ولو سلّم دلالتها على جواز شراء المختلط بالحرام فالظاهر أنّ السؤال عن الحكم الوضعي ؛ أيصحّة الشراء ، كما هو كذلك في جميع الأسئلة الواردة في الأسباب الشرعية والعقلائية . فالمراد أنّ شراء السرقة غير جائز ، وأمّا إذا اختلط بغيره فيصحّ شراؤه ؛ لأنّه مال يمكن تطهيره بإخراج خمسه أو التصالح أو الصدقة ، فلا ربط لها بعدم اعتبار العلم الإجمالي . وبالجملة : إنّ تصحيح شراء المختلط لا يدلّ على جواز أكل المشتري إيّاه ؛ لعدم كونها في مقام بيان غير صحّته ، ولو فرض إطلاقه فلا محالة وجب إخراج خمسه بأدلّة ثبوته في المال المختلط بالحرام . ولو اغمض عن ذلك فلا بدّ وأن يقال : إنّ الاختلاط موجب للتحليل واقعاً وخروج الملك عن ملكية صاحبه ودخوله في ملك الغاصب ليصحّ الشراء ، وهو

--> ( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 400 .